الشيخ عباس القمي

617

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

لم يعلم ذلك منه « 1 » . ( 1 ) يقول المؤلف : رأيت من المناسب أن أذكر هذا الخبر هنا ، وهو كما روي عن حمران انّه سأل أبا جعفر عليه السّلام فقال : جعلني اللّه فداك لو حدّثتنا متى يكون هذا الأمر فسررنا به ؟ فقال يا حمران : انّ لك أصدقاء واخوانا ومعارف انّ رجلا كان فيما مضى من العلماء وكان له ابن لم يكن يرغب في علم أبيه ولا يسأله عن شيء وكان له جار يأتيه ويسأله ويأخذ عنه ، فحضر الرجل الموت فدعا ابنه فقال : يا بنيّ انّك قد كنت تزهد فيما عندي وتقلّ رغبتك فيه ولم تكن تسألني عن شيء ولي جار قد كان يأتيني ويسألني ويأخذ منّي ويحفظ عنّي فان احتجت إلى شيء فأته ، وعرّفه جاره فهلك الرجل وبقي ابنه ، فرأى ملك ذلك الزمان رؤيا فسأل عن الرّجل ، فقيل له : قد هلك . ( 2 ) فقال الملك : هل ترك ولدا ؟ فقيل له : نعم ترك ابنا ، فقال : ايتوني به ، فبعث إليه ليأتي الملك ، فقال الغلام : واللّه ما أدري لما يدعوني الملك وما عندي علم ولئن سألني عن شيء لأفتضحنّ ، فذكر ما كان أوصاه أبوه به فأتى الرجل الذي كان يأخذ العلم من أبيه ، فقال له : إنّ الملك قد بعث إليّ يسألني ولست أدري فيم بعث إليّ وقد كان أبي أمرني أن آتيك إن احتجت إلى شيء . ( 3 ) فقال الرجل : ولكنّي أدري فيما بعث إليك فان أخبرتك فما أخرج اللّه لك من شيء فهو بيني وبينك ، فقال : نعم ، فاستحلفه واستوثق منه أن يفيء له ، فأوثق له الغلام ؛ فقال : انّه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أيّ زمان هذا ؟ فقل له : هذا زمان الذئب ، فأتاه الغلام فقال له الملك : هل تدري لم أرسلت إليك ؟ فقال : أرسلت إليّ تريد أن تسألني عن رؤيا رأيتها أيّ زمان هذا ، فقال له الملك : صدقت ، فأخبرني أيّ زمان هذا ؟ فقال له : زمان الذئب ، فأمر له بجائزة فقبضها الغلام وانصرف إلى منزله وأبى أن يفيء لصاحبه وقال : لعلّي لا أنفد هذا المال ولا آكله

--> ( 1 ) البحار ، ج 78 ، ص 369 ، ح 4 .